أحمد بن حجر الهيتمي المكي

13

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

أحسنت فأعينوني وإذا أنا زغت فقوموني قال مالك لا يكون أحد إماما أبدا إلا على هذا الشرط وأخرج الحاكم أن أبا قحافة لما سمع بولاية ابنه قال هل رضي بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة قالوا نعم قال لا واضع لما رفعت ولا رافع لما وضعت وأخرج الواقدي من طرق أنه بويع يوم مات رسول الله والطبراني عن ابن عمر أنه لم يجلس مجلس النبي من المنبر ولا جلس عمر مجلس أبي بكر ولا جلس عثمان مجلس عمر الفصل الثاني في بيان انعقاد الإجماع على ولا يته رضي الله عنه قد علم مما قدمناه أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على ذلك وأن ما حكي من تخلف سعد بن عبادة عن البيعة مردود ومما يصرح بذلك أيضا ما أخرجه الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سئ وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلف أبو بكر فانظر إلى ما صح عن ابن مسعود وهو من أكابر الصحابة وفقهائهم ومتقدميهم من حكاية الإجماع من الصحابة جميعا على خلافة أبي بكر ولذلك كان هو الأحق بالخلافة عند جميع أهل السنة والجماعة في كل عصر منا إلى الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وكذلك عند جميع المعتزلة وأكثر الفرق وإجماعهم على خلافته قاض بإجماعهم على أنه أهل لها مع أنها من الظهور بحيث لا تخفى فلا يقال إنها واقعة يحتمل أنها لم تبلغ بعضهم ولو بلغت الكل لربما أظهر بعضهم خلافا على أن هذا إنما يتوهم أن لو لم يصح عن بعض الصحابة المشاهدين لذلك الأمر من أوله إلى آخره حكاية الإجماع وأما بعد أن صح عن مثل ابن مسعود حكاية إجماعهم كلهم فلا يتوهم ذلك أصلا سيما وعلي كرم الله وجهه ممن حكى الإجماع على ذلك أيضا كما سيأتي عند أنه ما قدم البصرة سئل عن مسيره هل هو بعهد من النبي فذكر مبايعته هو وبقية الصحابة لأبي بكر وأنه لم يختلف عليه منهم اثنان وأخرج البيهقي عن الزعفراني قال سمعت الشافعي يقول أجمع الناس على خلافة أبي بكر رضي الله عنه وذلك أنه اضطراب الناس بعد رسول الله فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبي بكر فولوه رقابهم وأخرج أسد السنة عن معاوية بن قرة قال ما كان أصحاب رسول الله يشكون أن أبا بكر خليفة رسول الله وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول الله وما كانوا يجتمعون على خطا ولا ضلالة وأيضا فالأمة أجمعت على حقية إمامة أحد الثلاثة أبي بكر وعلي والعباس رضي الله عنهم ثم إنهما لم ينازعاه بل بايعاه فتم بذلك الإجماع له على إمامته دونهما إذ لو لم يكن على حق لنازعاه كما نازع علي معاوية مع قوة شوكة معاوية عدة وعددا على شوكة أبي بكر فإذا لم يبال علي بها ونازعه فكانت منازعته لأبي بكر أولى وأحرى فحيث لم ينازعه دل على اعترافه بحقية خلافته ولقد سأله العباس في أن يبايعه فلم يقبل ولو